بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للهوالصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
صفة المسح فهي : " أن يضع أصابع يديه مبلولتين بالماء علىأصابع رجليه ثمَّ يمررهما إلى ساقه ، يمسح الرجل اليمنى باليد اليمنى ، والرجلاليسرى باليد اليسرى ، ويُفرِّج أصابعه إذا مسح ولا يكرر المسح " . انظر الملخصالفقهي للفوران 1/43
قال الشيخابن عثيمين رحمه الله : " يعني أن الذي يمسح هو أعلى الخف ، فيُمرّ يده من عندأصابع الرجل إلى الساق فقط ، ويكون المسح باليدين جميعاً على الرجلين جميعاً ، يعنياليد اليمنى تمسح الرجل اليمنى ، واليد اليسرى تمسح الرجل اليسرى في نفس اللحظة ،كما تمسح الأذنان ، لأن هذا هو ظاهر السنة ، لقول المغيرة بن شعبة رضي الله عنه : " فمسح عليهما " ، ولم يقل بدأ باليمنى بل قال : مسح عليهما ، فظاهر السنة هو هذا . نعم لو فرض أن إحدى يديه لا يعمل بها فيبدأ باليمنى قبل اليسرى ، وكثير من الناسيمسح بكلتا يديه على اليمنى وكلتا يديه على اليسرى ، وهذا لا أصل له فيما أعلم . ...وعلى أي صفة مسح أعلى الخف فإنه يجزئ لكن كلامنا هذا في الأفضل ." أ.هـ. انظرفتاوى المرأة المسلمة ج/1 ص/250
ولا يمسح من جانبي الخف ّوخلفه فلم يرد في مسحه شيء .
قال الشيخ ابن عثيمين : " وقد يقول قائل : إن ظاهر الأمر قد يكون باطن الخف أولى بالمسح لأنه هو الذي باشرالتراب والأوساخ ، لكن عند التأمل نجد أن مسح أعلى الخف هو الأعلى والذي يدل عليهالعقل ، لأن هذا المسح لا يراد به التنظيف والتنقية ، وإنما يراد به التعبد ، ولوأننا مسحنا أسفل الخف لكان ذلك تلويثاً له " .
والله أعلم .
يراجع الشرح الممتع لابن عثيمين ج/1 ص/213.
مدةالمسح:
يومٌ وليلةٌ للمُقيم وثلاثة أيام بلياليهاللمسافرلحديث عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: جعلَ النبيُّ صلَّى اللهعليه وسلم للمُقيم يوماً وليلةً وللمسافر ثلاثة أيام ولياليَهن ، يعني في المسح علىالخُفَّين . رواه مسلم ، وهذه المدة تبتدئ مِن أول مرَّة مَسَح بعد الحَدَث وتنتهيبأربعٍ وعشرين ساعةً بالنسبة للمُقيم واثنتين وسبعين ساعةً بالنسبة للمُسافر ،فإذا قدَّرنا أنَّ شخصاً تطهَّر لصلاة الفجر يوم الثلاثاء وبقيعلى طهارته حتى صلَّى العشاء من ليلة الأربعاء ونام ثم قام لصلاة الفجر يومالأربعاء و مَسَح في الساعة الخامسة بالتوقيت ألزوالي فإنَّ ابتـداء المدة يكون فيالساعة الخامسة مِن صباح يوم الأربعاء إلى الساعة الخامسة مِن صباح يومالخميسفلو قُدِّر أنَّه مسَحَ يوم الخميس قبل تمام الساعة الخامسة فإنَّ لهأنْ يُصلِّيَ الفجر أي فجرَ يوم الخميس بهذا المسح ويُصلي ما شاء أيضاً مادام علىطهارته لأنَّ الوضوء لا يُنتَقَض إذا تَمَّت المدَّة على القول الراجح مِن أقوالأهل العلم وذلك لأنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لم يُوقِّت الطَّهارةوإنَّما وَقَّتَ المسْح فإذا تَمَّت المدة فلا مسْحَ ولكنَّه إذا كان على طهارةفطهارته باقيةٌ لأنَّ هذه الطهارة ثبتَتْ بمُقتضَى دليلٍ شرعي وما ثبتَ بدليلٍشرعيٍ فإنَّه لا يرتفع إلاَّ بدليلٍ شرعيٍ ولا دليلَ على انتقاض الوضوء بتمام مدةالمسح ولأنَّ الأصلَ بقاءُ ما كان على ما كان حتى يتبيَّن زوالُه فهذه الشروط التيتُشترَط للمسح على الخفَّيْن وهناك شروط أخرى ذكرها بعض أهل العلم وفي بعضها نظر .
إعلام المسافرين ببعض آدابوأحكام السفر وما يخص الملاحين الجويين لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ص 14.